الفروسية التقليدية: تراث، أصالة وإبداع

image

جرسيف: سعيد الوزاني

    الفروسية رياضة نفسية وجسدية عريقة وقديمة قدم الإنسان، أحبها الأنبياء والنبلاء وعلية القوم مند القدم. وديننا الحنيف خصها باهتمام كبير؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.... وأهلها  معانون عليها والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة". واستمر اهتمام العرب بالخيل والفروسية بشكل كبير وعلى مدار الحقب والعصور، وظل اهتمام المغاربة على وجه الخصوص بهذا الموروث الثقافي أكبر. فالفروسية التقليدية تعتبر مكونا أساسيا من مكونات الثقافة المغربية، وهي من الفنون التراثية الجميلة ذات الدلالات العميقة والأبعاد الاجتماعية والسياسية والثقافية والتي حاول العديد من الفنانين توظيفها في إبداعاتهم وإنتاجاتهم الثقافية والفنية؛ سواء في الأعمال التشكيلية أو المسلسلات او الأفلام السينمائية.
   تشارك خيول الفروسية التقليدية، أو ما يصطلح عليها بالتبوريدة، الناس فرحتهم في المناسبات الوطنية والمهرجانات والأفراح المغربية، وتُقدم في جو احتفالي مهارات الفرسان وطقوسهم الإحتفالية وتنوعهم الثقافي واللغوي والجغرافي.
  وقد سميت التبوريدة بهذا الاسم نسبة إلى البارود الذي يطلق من بنادق الفرسان وحسب العديد من الباحثين الاجتماعيين والمؤرخين فإن الفروسية المغربية التقليدية  يرجع تاريخها إلى القرن الخامس عشر الميلادي وهي ترسم حسب هؤلاء المواقف البطولية التي وقفها الأبطال والشجعان،  وهي نفسها المواقف التي يرمز لها الفرسان في أغانيهم ومواويلهم وصيحاتهم عند التبوريدة، والتي تمجد البندقية والبارود.
أما لفظة الفنتازياFANTAZIA  وحسب Philip Blokan  فهي كلمة لاتينية الأصل ليست قديمة جدا ومعناها التسلية، وقد أطلقت على ألعاب البارود  التي كانت تتخلل بعض الاحتفالات والمواسم . ويشير  عدد من المؤرخين من بينهم عز الدين السدراتي على أن ألعاب الفروسية انتظمت بالكيفية الحالية انطلاقا من أواخر القرن السابع عشر حيث أصبحت تؤدى بالبارود بعدما كانت تؤدى بالقوس والرماح.
   وتتخلل ألعاب التبوريدة حركات بهلوانية كرمي البارودة في الهواء ثم التقاطها، القفز من حصان لآخر  أو الوقوف عليه أثناء العدو، إضافة إلى أغاني وأهازيج خاصة تتغنى بالشجاعة والبطولات. وغالبا ما يستخدم في الفروسية التقليدية  الفرس المغربي سواء العربي منه أو البربري، والذي يتميز، حسب جون ليون الإفريقي، بكونه من نسل محلي يجيد  ألعاب الفروسية  وهو صالح للركوب لليونته واتزانه  وصبره وخفة حركته على الأرض الوعرة.
وتعد العاب الفروسية التقليدية كذلك مناسبة لإظهار أحسن وأجمل السروج ومستلزمات الفرس، والمشكلة من: الرسن وهو مجموعة سيور تحيط برأس الفرس تمكن الفارس من قيادة الفرس، اللجام ويتكون من شكيمة  ومجموعة سيور تشد رأس الفرس. وتوضع على جبهة الأخير عصابة معروفة بإسم النشاشة  مصنوعة من القماش وتتدلى منها أهداب تكاد تغطي عيني الفرس، أما السرج فهو مقعد جلدي يسوى جيداعلى ظهر الفرس  بعد وضع اللبدة تحته، ويتدلى من جانبي السرج طرفان مشدودان  بحزام الدير أو الدايرة الذي يحيط ببطن الفرس ويسمى الجزء الأمامي للسرج بالقربوس وظهره بالقربوس الخلفي، أما الركاب فمصنوع عموما من المعدن  وذلك لدعم رجلي الفارس.
  وتتنوع المهرجانات التي  تعنى بالفروسية التقليدية في المغرب والذي تحتضنه جل المدن المغربية سنويا سواء ما تعلق منها بالجانب الاحتفالي، أو المسابقات الرسمية لاختيار أحسن سربة. ومن أبرز هذه التظاهرات المهرجان السنوي الذي تنظمه جماعة هوارة اولاد رحو بإقليم جرسيف وهو في دورته الثالثة هذه السنة، والمنظم أيام 26.27.28.29 ماي 2011 تحت شعار الفروسية التقليدية: تراث ،أصالة وإبداع.

 


Developpement: Ahmed Afkir | Conception : Adil Amghar